مرتضى الزبيدي
664
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
الإسلام ، فإن تاب توبة نصوحا قبل قرب الأجل التحق بمن لم يرتكب ، لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، والثواب المغسول كالذي لم يتوسخ أصلا ، وإن مات قبل التوبة فهذا أمر مخطر عند الموت ، إذ ربما يكون موته على الإصرار سببا لتزلزل إيمانه فيختم له بسوء الخاتمة ، لا سيما إذا كان إيمانه تقليديا ، فإن التقليد وإن كان جزما فهو قابل للإنحلال بأدنى شك وخيال ، والعارف البصير أبعد أن يخاف عليه سوء الخاتمة وكلاهما إن ماتا على الإيمان يعذبان إلا أن يعفو اللّه عذابا يزيد على عذاب المناقشة في الحساب ، وتكون كثرة العقاب من حيث المدة بحسب كثرة مدة الإصرار ، ومن حيث الشدة بحسب قبح الكبائر ، ومن حيث اختلاف النوع بحسب اختلاف أصناف السيئات ، وعند انقضاء مدة العذاب ينزل البله المقلدون في درجات أصحاب اليمين ، والعارفون المستبصرون في أعلى عليين ! ففي الخبر : « آخر من يخرج من النار يعطي مثل الدنيا كلها